القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

203

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

وهو النفس مخصوصا به فيكون هو ذا نفس دون غيره فهذا دليل اني على ثبوتها في الانسان * ( والوجه الثاني ) ما تحقق ان العناصر إذا تصغرت اجزاؤها غاية التصغر وامتزج بعضها ببعض امتزاجا كاملا يقع بينها باعتبار كيفيتها المختلفة فعل وانفعال تنكسر سورة كل واحدة منها بالأخرى فتحدث هناك كيفية واحدة متوسطة معتدلة قريبة بالاعتدال الحقيقي فحينئذ يشتد كمال الامتزاج بين تلك الأجزاء ويرتفع الامتزاج بينها بالكلية ويصير شيئا واحدا متكيفا بكيفية واحدة فيحصل له بتينك الوحدتين اعني الوحدة في المادة والوحدة في الكيفية مناسبة تامة بالمبدأ الحقيقي الواحد من جميع الجهات فيفيض منه عليه بسبب تلك المناسبة جوهر مجرد شريف يتعلق به تعلق التدبير والتصرف فيحصل له بذلك قوة النطق بالحروف والأصوات إذ لم يكن هناك مانع وقوة ادراك الكليات والتعجب والضحك وما أشبهها وهو المسمى بالنفس الناطقة عندهم * ولا شك ان تلك المناسبة التامة بالمبدأ الحقيقي الحاصلة بسبب الامتزاج الكامل المستتبعة لفيضان تلك النفس توجد في بدن الانسان بالدلائل الدالة عليها ولا توجد في غيره فيكون هو ذا نفس ناطقة * ( وفي حياة الحيوان ) افتتح عبد المسيح ابن يختشوع كتابه في الحيوان بالانسان وقال إنه اعدل الحيوان مزاجا واكمله افعالا وألطفه حسا وانفذه رأيا فهو كالملك المسلط القاهر لسائر الخليقة الآمر لها وذلك لما وهبه اللّه تعالى له من العقل الّذي به يتميز على كل الحيوان البهيمي فهو في الحقيقة ملك العالم ولذلك سماه قوم من القدماء العالم الأصغر * ثم قال ومما ذكر في الخواص وشهدت به التجربة انه متى صور صورة صبي حسن الوجه ونصب